الشيخ الطبرسي

158

تفسير مجمع البيان

ودلائل على وحدانية الله وقدرته ، وكونه عالما لم يزل ، ولا يزال ( يفصل الآيات ) أي : يشرحها ويبينها ، آية آية ( لقوم يعلمون ) فيعطون كل آية حظها من التأمل والتدبر ، وقيل : إن المعنى في قوله ( وقدره منازل ) التثنية أي : قدر الشمس والقمر منازل ، غير أنه وحده للإيجاز اكتفاء بالمعلوم كما مر ذكر أمثاله فيما تقدم ، وكما في قول الشاعر . رماني بأمر كنت منه ، ووالدي بريئا ، ومن جول الطوي رماني ( 1 ) فإن الشمس تقطع المنازل في كل سنة ، والقمر يقطعها في كل شهر ، فإنما يتم الحساب وتعلم الشهور ، والسنون والشتاء والصيف ، بمقاديرهما ، ومجاريهما ، في تداويرهما ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ) أي : فعله فيهما على ما يقتضيه الحكمة في السماوات من الأفلاك ، والكواكب السيارة ، وغير السيارة ، وفي الأرض من الحيوان والنبات والجماد ، وأنواع الأرزاق ، والنعم ( لآيات ) أي : حججا ودلالات على وحدانية الله ( لقوم يتقون ) معاصي الله ، ويخافون عقابه . وخصهم بالذكر لاختصاصهم بالانتفاع بها . ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ( 7 ) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( 8 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 ) دعواهم فيها سبحانك اللهم تحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( 10 ) ) . القراءة : في الشواذ قراءة ابن محيصن ، ويعقوب ان الحمد لله . الحجة : وهذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة ان الحمد لله ، إنما هو على أن ( أن ) مخففة من الثقيلة ، كما في قوله : في فتية كسيوف الهند ، قد علموا : أن هالك كل من يحفى ، وينتعل

--> ( 1 ) الشعر في جامع الشواهد وقد مر في ج 1 : بمعناه أيضا .